آقا ضياء العراقي

59

منهاج الأصول

لا تتعلق إلا بالشئ الذي فيه مصلحة ولو ردع عن شيء لا بد وأن تكون فيه مفسدة لأن الإرادة من مباديها الحب والحب مثلا لو وصل إلى مرتبة يكون عشقا والعشق لا يتعلق بالوجه الذي هو قبيح المنظر وليس إلا أنه لا بد وان يكون في المتعلق حسن حتى يتملق به المحبة وكذلك الإرادة لأنه المفروض ان الشارع حكيم على الاطلاق فإذا كان كذلك فلا بد وان يوجه الإرادة إلى ما فيه المصلحة الوجه الثاني انه لا اشكال ولا ريب ان بين الإرادة والمصلحة ترتب طولى اي متى تحققت المصلحة تعلقت الإرادة ولو كان يكفى نفس تحقق المصلحة في الإرادة تكون المصلحة متأخرة عن الإرادة فتكون نظير داعوية الامر التي لا يعقل أخذها في المتعلق ثم إن القائلين بأنه يكفي تحقق المصلحة في الإرادة ولا يحتاج إلى تحقق المصلحة في المتعلق فذلك انما التزموا به من جهة أشياء تخيل انها منها كالأوامر الامتحانية حيث إن الغرض منها نفس اصدار الامر وابرازه وهو فيه مصلحة ولكن لا يخفى ان أوامر الامتحانية تارة يكون الامتحان فيها قائما بنفس العمل مثلا يشتري دابة ويركبها لأجل الامتحان فهذا لا اشكال في أن المصلحة ليس في مقام الابراز بل المصلحة في المتعلق وأخرى يكون الامتحان في اظهار الامر والظاهر أنه لا ينصرف الامر إلى العمل بل بمقدماته كمن امر بالقتل وليس غرضه في القتل فان الامر ينصرف إلى المقدمات فلا تغفل .